علي بن عبد الكافي السبكي
195
فتاوى السبكي
للفقراء إلا انقطاع الوسط والآخر فلو قرض الأولاد ثم زيد أو عمرو وبكر ثم زيد فلا وجه للصرف إلى زيد أصلا وعندنا في أثناء كلامنا نذكر الحكم إذا قال بينهما وذلك أني رأيت في كتاب الخصاف من الحنفية لو قال ثلثي لزيد وعمرو وأحدهما ميت فالثلث كله للحي ولو قال ثلثي بين زيد وعمرو وأحدهما ميت فللحي نصف الثلث قال وهكذا في الوقف ولم أر أصحابنا ذكروا في الوقف هذا وذكروا في الوصية إذا أوصى لاثنين أحدهما ميت قال الماوردي للحي النصف ولو أوصى بالثلث لوارثه وأجنبي ولم يجز بقية الورثة فالصحيح المنصوص للشافعي أن للأجنبي النصف والثاني الجميع وهو قول أبي حنيفة كما قاله الخصاف في الأم في الوصية جاز على قول أبي حنيفة وليس على قول الشافعي الصحيح في الوصية وما قاله في بين لم أر أصحابنا ذكروه إلا في الطلاق ولو قال لأربع نسوة أوقعت عليكن طلقة طلقت كل واحدة طلقة ولو قال أوقعت بينكن طلقة وقال أردت بعضهن دون بعض برئن ولا يقبل ظاهرا في الأصح قال وبين يقتضي احتمال اللفظ له وذلك يشهد لما قاله الحنفية من الفرق بين اللام وبين في الوصية وإن احتمل أن يجرى فيه خلاف كما في قبوله في الظاهر في الطلاق هذا في الوصية أما في الوقف فالذي أراه في اللام أنه لكل من الموقوف عليهم لما قدمته من أن الوقف حق فيصح ثبوته لكل واحد على الكمال والوصية كالبيع والهبة مقصودها الملك ولا تثبت لاثنين على الكمال فنحن وإن خالفناهم في الوصية للوارث والأجنبي والوصية للحي والميت ينبغي أن نوافقهم في الوقف ويكون الوقف لاثنين كالوقف على اثنين فيكون متحدا وقفا واحدا على الأصح ثابتا لكل واحد منهما وإذا زاد وقال بينهما فعلى قول الخصاف ينبغي أن يكون كما لو قال نصفين فيكون وقفين ولكن المختار عندي أنه وقف واحد لقصور دلالة اثنين على النصف واحتمالها فيتمسك بالأصل وهو أنه وقف واحد وكأنها لم تذكر بل هي تأكيد هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة وهي قاعدة برأسها دعانا إلى ذكرها أن هذا الواقف وقف على أولاده الثلاثة المسمين بينهم فحصل النظر في أنه وقف